الشيخ سالم الصفار البغدادي

222

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

وعلى ضوء ما عرفت من جمود الأشاعرة ، حتى سمّاهم السنة من أهل البيت عليهم السّلام بأهل الخلاف لمخالفتهم ما عليه السنة الحقة ، وأن ادعوها تكلفا وتكابرا من دون دليل أو برهان بل لمجرد تبرير مخالفاتهم . وكذلك اعتزال شيوخ المعتزلة عن آرائهم التي عادت العقل وتمسكت بجمود النص وأحاديثهم المتضاربة التي سمّوها صحاحا ؟ ! يقول الجاحظ بصدد ذلك : أن متكلمي الحشوية الذين يحشون الحديث إضافة ونقيصة بلا أمانة - والثابتة - من فرق مدعي السنة - قد صار لهم بمناظرة أصحابنا ، وبقراءة كتبنا بعض الفطنة « 1 » . أي لقد استفاد بعضهم عندما تنازل عن جهله وجموده نتيجة غلوه وتعصبه لما عنده ظانا ومدعيا أنه الحق والصحيح . ولعل الغزالي ( ت : 505 ه ) هو أول من استوفى القول في هذا المجال ، وذهب في فهم القرآن إلى : « إن كل ما أشكل فهمه على النظار واختلف فيه الخلائق في النظريات والمعقولات ففي القرآن إليه رموز ودلالات عليه » « 2 » . وقد مرّ عليك شدة الحملات التي يحملونها على الغزالي والرازي والمعتزلة ، وبالخصوص على سنة أهل البيت عليهم السّلام ! ويمكن الرد عليهم وهو : أنكم في مسائل الصفات وغيرها مثلا جوزتم رؤية الخالق تعالى أو قمتم بالتجسيم والتشبيه ، مبررين ذلك بورودهما في الكتاب . ولكنكم في مسائل علم الكلام متحجرون حتى على آراء وتفسيرات رجالكم ! وما ذلك إلا للعجز من ناحية ، والضعف في مدعياتكم في إثبات وتأكيد حقانية فرقتكم ودعاواها العريضة .

--> ( 1 ) الجاحظ - الفصول المختارة على هامش الكامل للمبرد 2 / 123 . ( 2 ) الغزالي ، أحياء العلوم 1 / 259 .